أبو ريحان البيروني
271
القانون المسعودي
الباب الثاني عشر فيما لغيرهم من أمثاله وإن لم يتحقق تحقيق أشكاله الصابئون في كتاب اللّه تعالى مقترنو الذكر بالطوائف الذين قدّمنا ذكرهم ، فأما الكائنون بسواد العراق حوالي قرى واسط فما حصلت من أسبابهم على شيء البتة ، وأما المتلقّبون بلقبهم من بقايا اليونانيين الكائنين بحرّان فهم من الصيانة لشرائعهم ، بحيث لا يكاد مخالفوهم يقفون عليها . والذي تقرر من أمرهم من جهة الحاكين عنهم أنهم يستعملون الأهلة ويسمونها بأسماء شهور السريانيين ، فإن وقع في شهر منها هلالان سموا الأول به والآخر بالذي يتلوه وإنهم يبتدئون بالسنة بهلال تشرين الأول ويكبسونها بهلال آذار كاليهود . وحكي أن لهم من الصيام ثلاثة أنواع أوسط مبدئه اليوم الحادي والعشرين من هلال كانون الأول وفطره يوم الاجتماع لانسلاخه ، وأصغر مبدأه لتسعة تمضي من هلال شباط وفطره لستة عشر تمضي من هذا الهلال ؛ وأكبر مبدئه من الثامن من هلال آذار الملاصق لهلال نيسان ، وفطره اليوم الثامن من هلال نيسان واعتباره أن تكون الشمس في أوله في برج الحوت وفي آخره بعد أحد وثلاثين يوما في الحمل ، والقمر في السرطان في تربيعها من برج السرطان . وقد كان يمكن أن يستخرج دور الكبيسة لهم وأوائل الشهور بالتقريب إذ كنت أعلم وقت نزول الشمس عندهم برج الحمل حتى ترجع الكبيسة من عنده فلا يتقدّمه فطر صومهم الأكبر ، ولست أقف على أصولهم قبل زمان بطليموس ، وخاصّة عندما وقع إليّ من جانب الهند من كتاب ملس اليوناني الملقب بسدهاند الدال حسباناته على بعد العهد عنا ، وما سمعته من سدهاند الروم أنه عندهم وإن لم يحصل لي بعد . وأيضا فإن الحكاية عن هؤلاء الصابة تشهد على أنهم لا يفرضون للشهور عدّة أيام لا تختلف لأنه قيل في صومهم الأوسط إنه ربما كان ثمانية أيام وربما كان تسعة ، وفي صومهم الأوسط الأكبر أنه ربما كان ثلاثين يوما وربما كان تسعة